شيخ محمد قوام الوشنوي

430

حياة النبي ( ص ) وسيرته

الأنصار فجمعهم في قبّة آدم ولم يدع معهم غيرهم ، فلمّا اجتمعوا قام النبي ( ص ) فقال : ما حديث بلغني عنكم . قال فقهاء الأنصار : أمّا رؤسانا يا رسول اللّه فلم يقولوا شيئا ، وأمّا ناس منّا حديثة أسنانهم فقالوا : يغفر اللّه لرسول اللّه يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم . فقال رسول اللّه : فانّي لأعطي رجالا حديث عهد بالكفر أتألّفهم ، أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال وتذهبون بالنبي إلى رحالكم ، فو اللّه لما تنقلبون به خير ممّا ينقلبون به . قالوا : يا رسول اللّه قد رضينا . فقال لهم النبي ( ص ) : فستجدون أثرة شديدة فاصبروا حتّى تلقوا اللّه ورسوله فانّي على الحوض . قال أنس : فلم يصبروا . ثم قال : تفرّد به البخاري من هذا الوجه . ثم رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عوف عن هشام بن زيد عن جدّه أنس بن مالك . إلى أن قال : فأعطى الطلقاء والمهاجرين ولم يعط الأنصار شيئا ، فقالوا : فدعاهم فأدخلهم في قبّته فقال : أما ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبون برسول اللّه . قالوا : بلى . فقال رسول اللّه ( ص ) : لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار . إلى أن قال : قال جمع رسول اللّه ( ص ) الأنصار فقال : انّ قريشا حديثو عهد بالجاهلية ومصيبة وانّي أردت أن أجبرهم وأتألّفهم ، أما ترضون أن يرجع الناس بالدنيا وترجعون برسول اللّه إلى بيوتكم . قالوا : بلى . ثم روى عن الإمام أحمد باسناده عن أنس بن مالك : انّ رسول اللّه ( ص ) أعطى أبا سفيان وعيينة والأقرع وسهيل بن عمرو وآخرين يوم حنين ، فقالت الأنصار : يا رسول اللّه انّ سيوفنا تقطر من دمائهم وهم يذهبون بالمغنم . فبلغ النبي ( ص ) فجمعهم في قبّة له حتّى فاضت ، فقال : فيكم أحد من غيركم . قالوا : لا إلّا ابن أختنا . قال : ابن أخت القوم منهم . ثم قال ( ص ) : أقلتم كذا وكذا ؟ قالوا : نعم . قال : أنتم الشعار والناس الدثار ، أما ترضون أن يذهب الناس بالشاء والبعير وتذهبون برسول اللّه إلى دياركم ؟ قالوا : بلى . قال : الأنصار كرشي وعيبتي ، لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعبهم ، ولولا الهجرة لكنت إمرءا من الأنصار .